علي بن عبد الكافي السبكي
148
شفاء السقام
[ الفقهاء يقررون السفر لزيارة القبر الشريف ] وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب ( الشريعة ) ( 1 ) في باب دفن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أحد من أهل العلم قديما ولا حديثا - ممن رسم لنفسه كتابا نسبه إليه من فقهاء المسلمين ، فرسم كتاب المناسك - إلا وهو يأمر كل من قدم المدينة ممن يريد حجا أو عمرة ، أو لا يريد حجا ولا عمرة ، وأراد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمقام بالمدينة لفضلها إلا وكل العلماء قد أمروه ورسموه في كتبهم ، وعلموه كيف يسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيف يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما : علماء الحجاز قديما وحديثا ، وعلماء أهل العراق قديما وحديثا ، وعلماء أهل الشام قديما وحديثا ، وعلماء أهل خراسان قديما وحديثا ، وعلماء أهل اليمن قديما وحديثا ، وعلماء أهل مصر قديما وحديثا ، فلله الحمد على ذلك . وقال قريبا من هذا الكلام أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري الحنبلي في كتاب ( الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة ) ( 2 ) في باب دفن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا قال : بحسبك دلالة على إجماع المسلمين واتفاقهم على دفن أبي بكر وعمر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن كل عالم من علماء المسلمين وفقيه من فقهائهم ، ألف كتابا في المناسك ، ففصله فصولا ، وجعله أبوابا ، يذكر في كل باب فقهه ، ولكل فصل علمه ، وما يحتاج الحاج إلى علمه والعمل به قولا وفعلا : من الاحرام ، والطواف ، والسعي ، والوقوف ، والنحر ، والحلق ، والرمي ، وجميع ما لا يسع الحاج جهله ،
--> ( 1 ) الشريعة للآجري . ( 2 ) الإبانة لابن بطة .